180 ألف طلب للإسكان البديل.. ومخاوف المستأجرين تفتح ملف الأسعار وشروط الاستحقاق

دخل ملف الإسكان البديل للمستأجرين الخاضعين لقانون الإيجار القديم مرحلة فرز الطلبات بعد إغلاق المنصة الإلكترونية في 12 أكتوبر الجاري، وسط مخاوف عبّر عنها مستأجرون لم يتقدموا للحصول على وحدات جديدة، بسبب غموض التكلفة النهائية ومواقع الوحدات ونظم السداد، إلى جانب مخاوف فقدان الاستقرار السكني والاجتماعي.
وأعلنت راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن عدد المتقدمين عبر منصة مصر الرقمية بلغ نحو 180 ألف مواطن، مشيرة إلى أن الحكومة لن تعيد فتح باب التقديم، بعدما مُنحت الفرصة للتسجيل أكثر من مرة.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الجهات المعنية مراجعة الطلبات لتحديد المستحقين، يرى عدد من المستأجرين أن الإعلان عن أعداد المتقدمين لا يقدم صورة كاملة عن احتياجات الفئات الخاضعة للقانون، في ظل عدم وضوح تفاصيل الوحدات المتاحة والالتزامات المالية المرتبطة بالحصول عليها.
غموض التكلفة يثير مخاوف المستأجرين
وقال أحمد مجدي، أحد المستأجرين بمنطقة المهندسين في الجيزة، إنه امتنع عن التقدم للمنصة لعدم اقتناعه بآلية توفير السكن البديل، موضحًا أن المعلومات المتعلقة بالوحدات وأسعارها ومواقعها وحجم الدعم المقدم لا تزال، من وجهة نظره، غير كافية لاتخاذ قرار.
وأضاف مجدي لـ«الشروق» أن الانتقال إلى وحدة جديدة لا يتوقف عند سعر السكن، بل يتضمن مصروفات تجهيز الوحدة وإدخال المرافق وتركيب العدادات، وهي أعباء قد لا يستطيع كثير من المستأجرين تحملها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأوضح أن الانتقال يفرض تحديات اجتماعية ومعيشية، منها احتمال تغيير مدارس الأبناء ومقرات العمل وإعادة ترتيب الحياة اليومية للأسرة، مؤكدًا أن عدم التقدم لا يعني التخلي عن الحقوق القانونية أو قبول تداعيات تطبيق القانون.
وأشار إلى أنه اتخذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات رئيس مجلس الوزراء المتعلقة بلجان الحصر، إلى جانب الطعن على المادة الثانية من القانون أمام القضاء الدستوري، مطالبًا بإجراء حوار مع المستأجرين قبل تقييم التجربة بصورة نهائية.
هل تعكس الطلبات حجم الاحتياج الفعلي؟
من جانبه، قال إبراهيم الهواري، أحد المستأجرين بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، إن عدم التسجيل قد يرجع إلى ضعف القدرة المالية أو عدم توافر معلومات كافية عن الوحدات وشروط تخصيصها، وليس بالضرورة إلى عدم الرغبة في الحصول على سكن بديل.
وأضاف لـ«الشروق» أن عدد الطلبات المعلن لا يكفي للحكم على نجاح التجربة، داعيًا إلى التحقق من بيانات المتقدمين ومدى انطباق صفة المستأجرين عليهم، بالتوازي مع دراسة أسباب عدم تقدم آخرين.
وأشار إلى أن بعض الأسر تخشى الحصول على وحدات لا تتناسب مع احتياجاتها أو إمكاناتها المالية، بينما يمثل غياب الثقة في الإجراءات مصدر قلق إضافيًا لدى مستأجرين استقروا في مساكنهم لعقود طويلة.
وفي السياق نفسه، انتقد حمادة الملا، الموظف المتقاعد بجامعة الأزهر بعد 32 عامًا من العمل، عدم إعلان تفاصيل واضحة بشأن أسعار الوحدات ومساحاتها ومواقعها ومستوى التشطيب ونظم السداد.
وأكد أن أصحاب المعاشات يواجهون أعباء معيشية قد تحد من قدرتهم على تحمل التزامات مالية جديدة، مطالبًا بوضع معايير تراعي اختلاف مستويات الدخل والظروف الأسرية، وعدم التعامل مع المستأجرين باعتبارهم فئة متجانسة.
كما شكك الملا في كفاية الأرقام المعلنة لتقييم حجم الاحتياج الفعلي، داعيًا إلى توفير بيانات تفصيلية تساعد على فهم أوضاع المستأجرين وقدراتهم المالية.
اتحاد المستأجرين يطالب بتوضيح مصير غير المستحقين
وقال شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجري مصر، إن إغلاق المنصة يثير تساؤلات بشأن مصير المستأجرين الذين لن تنطبق عليهم شروط الحصول على وحدات بديلة، رغم إقامتهم في مساكنهم لسنوات طويلة.
وأضاف أن تقييم نتائج التجربة يتطلب التمييز بين الوحدات المغلقة والمساكن التي يقيم بها مستأجرون فعليًا، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية، خاصة لكبار السن المرتبطين بمساكنهم وأحيائهم.
الحكومة تبدأ فرز الطلبات
في المقابل، أكدت راندة المنشاوي أن الحكومة بدأت مراجعة الطلبات والتحقق من البيانات المقدمة لتحديد المستحقين وفق الضوابط المقررة، مشيرة إلى أن الإعلان عن النتائج سيتم خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر اعتبارًا من 13 أكتوبر الجاري.
وأضافت أن الحكومة بدأت تنفيذ وحدات سكنية للمستحقين، مؤكدة أن تقديم الطلب لا يعني ثبوت أحقية صاحبه في الحصول على وحدة بديلة.
وقال مصدر حكومي مطلع لـ«الشروق» إن أعمال الفرز بدأت عقب إغلاق المنصة، موضحًا أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمال وصول عدد المستحقين إلى نحو 150 ألف متقدم، مقابل نحو 30 ألفًا قد لا تنطبق عليهم الشروط.
وشدد المصدر على أن هذه الأرقام تظل تقديرية لحين انتهاء مراجعة المستندات والبيانات وإجراء الاستعلامات اللازمة، مؤكدًا أن تحديد المستحقين سيعتمد على نتائج الفحص والتدقيق لكل حالة.

