أخباراستثمار وتأمين

بعد انتهاء برنامج صندوق النقد.. خبراء يحددون أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني لتعزيز النمو وجذب الاستثمارات

حدد عدد من الخبراء الاقتصاديين أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد، الذي وجه عبد الفتاح السيسي الحكومة بإعداده، تمهيدًا لتطبيقه عقب انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وخفض التضخم والديون، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول إلى اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة.

وجاءت توجيهات الرئيس خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة “الأوكتاجون”، بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يقود المرحلة التالية للإصلاح الاقتصادي، في وقت يقترب فيه انتهاء اتفاق التسهيل الممدد مع صندوق النقد الدولي، الذي بدأ في ديسمبر 2022 وارتفعت قيمته إلى 8 مليارات دولار في عام 2024، بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة وأزمة نقص النقد الأجنبي.

تعظيم القيمة المضافة وزيادة الصادرات

وقال محمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن البرنامج الجديد يجب أن يرتكز على تعظيم القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي، من خلال استغلال الموارد الاقتصادية التي تمتلكها مصر بصورة أكثر كفاءة، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام.

وأوضح أن زيادة الصادرات ينبغي أن تعتمد على الصناعات التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية، وترتفع فيها نسبة المكون المحلي، لتجنب زيادة فاتورة الواردات، مؤكدًا أهمية الالتزام بسياسة ملكية الدولة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.

وأضاف أن خفض الدين العام يجب أن يكون هدفًا رئيسيًا، محذرًا من أن استمرار ارتفاع معدلات الدين قد يلتهم أي مكاسب تحققها جهود التنمية، رغم قدرة الاقتصاد المصري على الاستغناء عن التمويل من صندوق النقد إذا لم يتعرض لصدمات اقتصادية خارجية جديدة.

الحفاظ على الإصلاحات الاقتصادية

من جانبه، أكد مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الحكومة مطالبة بالإسراع في إعداد البرنامج الاقتصادي الجديد، بما يتوافق مع مستهدفات استراتيجية مصر 2030، مع الحفاظ على الإصلاحات التي نُفذت خلال برنامج التعاون مع صندوق النقد، وعلى رأسها مرونة سعر الصرف.

وأشار إلى أن التخلي عن تلك الإصلاحات سيؤدي إلى تراجع ما تحقق من مكاسب، موضحًا أن البرنامج الجديد يجب أن يركز على زيادة موارد النقد الأجنبي عبر جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنشيط السياحة، وتعزيز الصادرات، والاستمرار في برنامج الطروحات الحكومية.

وأضاف أن السيطرة على التضخم يجب أن تأتي في مقدمة الأولويات، من خلال تبني أدوات وسياسات اقتصادية جديدة تحد من ارتفاع الأسعار، بدلاً من الاعتماد على زيادة الأجور فقط.

إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية

وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى وضع أولويات جديدة بقدر ما تحتاج إلى تسريع تنفيذ الأولويات القائمة، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت بالفعل إطارًا عامًا للإصلاح من خلال السردية الوطنية.

وأوضح أن أمن الطاقة، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع معدلات الادخار والاستثمار المحلي، وزيادة القدرة التصديرية للاقتصاد، تمثل ملفات رئيسية يجب أن يتضمنها البرنامج الجديد، مؤكدًا أن نجاح أي برنامج اقتصادي يقاس بقدرته على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد، وليس فقط بتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو خفض التضخم.

التحول إلى اقتصاد إنتاجي

بدوره، أكد علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بشركة Ibis للاستشارات، ضرورة الحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع وضع مستهدفات واضحة لمعدلات الاستثمار، والدين العام، والبطالة، والتضخم، وإجراء مراجعات دورية لقياس نسب الإنجاز.

وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تكون للتحول من اقتصاد يعتمد على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع بمكون محلي مرتفع، بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويعزز القدرة على التصدير.

كما شدد على أهمية دمج المشروعات الصغيرة في سلاسل الإمداد الصناعية، من خلال توفير التمويل اللازم والدعم الفني والتدريب، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى