إطلاق مسارات سياحية جديدة في جنوب سيناء لتعزيز سياحة المغامرات والبيئة وجذب الأسواق الأوروبية

في خطوة جديدة تهدف إلى تنويع المنتج السياحي المصري وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن إطلاق مجموعة من المسارات السياحية الجديدة في جنوب سيناء، تشمل مناطق جبلية وساحلية ومواقع طبيعية فريدة، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لدعم سياحة المغامرات والسياحة البيئية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تهدف إلى استغلال المقومات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها سيناء، والتي تجمع بين الجبال الشاهقة والصحراء الواسعة والشواطئ البكر على البحر الأحمر، بما يجعلها واحدة من أهم المناطق المؤهلة لجذب أنماط سياحية غير تقليدية تعتمد على الاستكشاف والمغامرة والتجارب البيئية.
وأكدت مصادر بوزارة السياحة أن المسارات الجديدة تم إعدادها وفق دراسات ميدانية دقيقة، بالتعاون مع خبراء بيئة وسياحة دوليين، لضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة السياحية والحفاظ على الطبيعة البكر للمنطقة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد عالميًا بالسياحة المستدامة.
وتشمل المسارات السياحية الجديدة مناطق في محيط سانت كاترين، ودهب، وشرم الشيخ، حيث تم تحديد مسارات جبلية مخصصة لمحبي تسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة، إلى جانب مسارات أخرى في المناطق الصحراوية تهدف إلى تقديم تجربة فريدة للسياح الراغبين في اكتشاف الطبيعة الخلابة والتكوينات الجيولوجية النادرة.
كما تتضمن الخطة تطوير البنية التحتية الداعمة لهذه المسارات، من خلال إنشاء نقاط استراحة مجهزة، وتوفير مرشدين سياحيين متخصصين، بالإضافة إلى تعزيز خدمات الإنقاذ والسلامة، بما يضمن تجربة آمنة ومتكاملة للسائحين.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا مهمًا في استراتيجية السياحة المصرية، التي لم تعد تقتصر فقط على السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان أو السياحة الشاطئية في البحر الأحمر، بل بدأت تتوسع نحو أنماط جديدة مثل السياحة البيئية وسياحة المغامرات، والتي تلقى رواجًا كبيرًا في الأسواق الأوروبية، خاصة بين فئة الشباب.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وهولندا وفرنسا، تُعد من أكثر الأسواق المستهدفة لهذا النوع من السياحة، نظرًا لاهتمام السياح الأوروبيين بالتجارب الطبيعية والأنشطة الخارجية التي توفرها مناطق مثل جنوب سيناء.
كما أن قرب سيناء من المدن السياحية الكبرى مثل شرم الشيخ ودهب يسهل دمج هذه المسارات ضمن برامج سياحية متكاملة، تجمع بين الاستجمام على الشواطئ والمغامرة في الجبال والصحراء، وهو ما يعزز من مدة إقامة السائح ويزيد من العائد الاقتصادي للقطاع.
من جانب آخر، تعمل الدولة على دعم هذه المشروعات من خلال تحسين شبكات الطرق والبنية التحتية في جنوب سيناء، إلى جانب تعزيز التواجد الأمني والخدمات اللوجستية، بما يضمن جذب المزيد من الاستثمارات السياحية إلى المنطقة.
كما تم التنسيق مع شركات سياحة محلية ودولية لإدراج هذه المسارات ضمن البرامج السياحية الجديدة، مع التركيز على التسويق الإلكتروني عبر المنصات العالمية، واستهداف شرائح جديدة من السياح المهتمين بالسياحة البيئية والمغامرات.
ويرى خبراء السياحة أن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للقطاع السياحي المصري، خاصة أنها تتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تركز على الاستدامة وتقليل التأثير البيئي، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية في هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تسهم هذه المسارات الجديدة في تنشيط الاقتصاد المحلي في جنوب سيناء، من خلال توفير فرص عمل جديدة في مجالات الإرشاد السياحي، والخدمات الفندقية، والنقل، إضافة إلى دعم المجتمعات المحلية في المناطق الجبلية والريفية.
كما تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية مصر 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل القومي، وزيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تطوير منتجات سياحية مبتكرة قادرة على جذب شرائح مختلفة من السياح حول العالم.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة إطلاق حملات ترويجية موسعة لهذه المسارات في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب التعاون مع منصات السفر العالمية، لتعريف الأسواق المستهدفة بالمقومات الفريدة التي تتمتع بها جنوب سيناء.
وفي المجمل، يمثل إطلاق المسارات السياحية الجديدة خطوة استراتيجية مهمة تعكس توجه الدولة نحو تطوير صناعة السياحة بشكل شامل، يوازن بين التراث الثقافي




