استثمار وتأمين

تخارجات الأجانب من أدوات الدين تعيد الضغوط على الجنيه.. والدولار مرشح للصعود مع استمرار التوترات الإقليمية

شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين المحلية موجة تخارج جديدة للمستثمرين الأجانب والعرب خلال الأسبوع الماضي، بعدما سجلت صافي مبيعات تجاوز 73.7 مليار جنيه، ما أعاد الضغوط على الجنيه المصري، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية.

وأظهرت بيانات البورصة المصرية أن المستثمرين الأجانب استحوذوا على النصيب الأكبر من عمليات البيع، بصافي بلغ 71.2 مليار جنيه، بما يعادل نحو 1.4 مليار دولار، فيما سجل المستثمرون العرب صافي مبيعات بقيمة 2.4 مليار جنيه، ليصل إجمالي صافي التخارجات إلى نحو 1.45 مليار دولار.

وجاءت هذه التحركات عقب تجدد التوترات في الشرق الأوسط، والتي دفعت المستثمرين الأجانب إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأسواق الناشئة، بعدما كانت استثماراتهم في أدوات الدين المصرية قد شهدت قفزة كبيرة خلال يونيو الماضي، حيث تجاوزت المشتريات 7.3 مليار دولار، وهو ما دعم الجنيه آنذاك ليرتفع إلى مستوى 49.10 جنيه للدولار، وهو الأعلى في ثلاثة أشهر.

ومع موجة التخارج الأخيرة، ارتفع الدولار بنحو 62 قرشًا خلال الأسبوع الماضي، ليغلق عند 50.61 جنيه وفقًا لأسعار البنك المركزي المصري.

وقال أحمد سامح، المستشار المالي بشركة رويال سكاي للاستثمار، إن تخارجات المستثمرين الأجانب لم تعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات سعر الصرف كما كان في السابق، مشيرًا إلى أن السوق أصبحت تستند إلى مصادر متنوعة لتوفير النقد الأجنبي.

وأوضح أن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي سجل مستوى قياسيًا بلغ 55 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 13.5% خلال مايو الماضي لتصل إلى 3.9 مليار دولار، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب التقلبات.

وأضاف أن الزيادة الحالية في سعر الدولار ترجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب على العملة الأمريكية لتغطية احتياجات الاستيراد، لا سيما المنتجات البترولية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تطبيق سياسة سعر الصرف المرن منذ مارس 2024، والتي تعتمد على قوى العرض والطلب في تحديد سعر العملات الأجنبية.

وكشف أن حجم تعاملات سوق الإنتربنك بلغ نحو 1.7 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى من المتوسط الأسبوعي المعتاد، ما يعكس زيادة الطلب على الدولار داخل القطاع المصرفي.

وتوقع سامح أن يتحرك الدولار نحو 51.60 جنيه إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، وقد يصل إلى 52.60 – 52.70 جنيه في حال تجاوز هذا المستوى، مستبعدًا وصوله إلى 54 جنيهًا إلا إذا شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية وتدفقات النقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى