مصر تعتمد 45 شركة للأمن السيبراني وتوسع استراتيجيتها لحماية البنية الرقمية

أكد المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الدولة المصرية تمضي في تعزيز جاهزيتها لمواجهة التهديدات السيبرانية عبر تطوير القدرات الفنية في مختلف القطاعات الحيوية، بما يضمن الوقاية والاستجابة السريعة والتعافي من أي هجمات إلكترونية محتملة.
وأوضح الوزير أنه تم اعتماد 45 شركة تعمل كمقدمي خدمات في مجال الأمن السيبراني داخل السوق المصرية، في إطار دعم القطاع وتنظيمه، إلى جانب تعزيز دور الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال، بما يرفع من جودة الخدمات المقدمة ويعزز الثقة في البيئة الرقمية.
وأشار إلى أن الدولة تتبنى رؤية شاملة لبناء فضاء رقمي آمن، تقوم على التكامل بين تطوير السياسات العامة، ورفع مستوى الجاهزية الفنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم الابتكار، مؤكدًا أن هذه الرؤية تنفذ من خلال الإطار المؤسسي للمجلس الأعلى للأمن السيبراني.
وأضاف أن مصر تواصل تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027)، والتي تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات، إلى جانب البدء في الإعداد للإصدار الثالث لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية.
وشدد رأفت هندى على أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الاقتصاد الحديث، حيث تمثل البيانات اليوم محورًا رئيسيًا في خلق القيمة الاقتصادية، ودعم الابتكار، وتحسين عمليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات المختلفة.
وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصرًا على حماية الشبكات والأنظمة فقط، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بحماية الثقة في الاقتصاد الرقمي، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، وتأمين الأصول الرقمية للدولة.
وأوضح أن السيادة الرقمية أصبحت أحد أهم ركائز الأمن القومي، نظرًا لدورها في حماية مصالح الدول وتعزيز قدرتها على إدارة بياناتها وبنيتها التحتية الرقمية بكفاءة وأمان.
وأشار الوزير إلى أن مراكز البيانات تمثل اليوم شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الرقمي، على غرار دور الموانئ والطرق في الاقتصاد التقليدي، لما توفره من قدرات على تخزين البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية ودعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وأضاف أن الدولة المصرية تعمل على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية ومراكز البيانات، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية وتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، بما يعزز مسار التحول الرقمي.
ولفت إلى أن الطبيعة العابرة للحدود للفضاء السيبراني تجعل من التعاون الدولي والإقليمي عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه، مؤكدًا أنه لا توجد دولة قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية بمفردها في ظل التطور السريع للتقنيات الحديثة.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن مستقبل الأمن السيبراني يعتمد على الشراكات الدولية، وتبادل الخبرات، والاستثمار في الكوادر البشرية، إلى جانب الاستعداد المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن بناء بيئة رقمية آمنة ومستدامة.


