أسواق

أسعار المحاصيل الزراعية تسجل أعلى مستوى في 3 أعوام وسط مخاوف الطقس والحرب في البحر الأسود

 

قفزت أسعار المحاصيل الزراعية العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أعوام، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وموجات الحرارة الشديدة التي تضرب مناطق الإنتاج الرئيسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات جديدة في تجارة الحبوب العالمية، بما يهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء.

وأظهر مؤشر بلومبرج الفوري للسلع الزراعية، الذي يقيس أداء 10 من أهم المحاصيل الرئيسية، وصول الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2023، بعد تسجيل ارتفاع متواصل على مدار سبعة أسابيع.

وأوضحت وكالة بلومبرج أن الأسواق كانت قد شهدت موجة صعود مماثلة خلال مايو الماضي بسبب المخاوف من تعطل تدفقات الأسمدة والوقود عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقا، إلا أن عودة التوترات العسكرية والظروف المناخية القاسية أعادت الضغوط إلى الأسواق.

وجاءت موجة الارتفاع الحالية بالتزامن مع انتعاش أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تعرض محاصيل الحبوب في أوروبا لضغوط كبيرة بفعل موجات الحر القياسية.

كما ارتفعت أسعار القمح مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على ممرات تصدير الحبوب، وهو ما زاد من اضطرابات حركة التجارة العالمية وأثار مخاوف بشأن توافر الإمدادات.

ويرى محللون أن استمرار هذه الارتفاعات قد ينعكس على أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الخبز وزيوت الطهي واللحوم ومنتجات الألبان، مع انتقال الضغوط إلى مختلف حلقات سلاسل الإمداد.

ورغم توافر مخزونات كبيرة من الحبوب نتيجة مواسم حصاد قوية خلال السنوات الأخيرة، فإن عودة ظاهرة “النينو” المناخية زادت المخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع صعود أسعار العقود الآجلة للبن والكاكاو خلال يوليو الجاري.

وقال دينيس فوزنيسينسكي، الخبير الاقتصادي الزراعي في بنك الكومنولث الأسترالي، إن العامل الحاسم بالنسبة للأسواق يتمثل في قدرة الإمدادات على الوصول إلى الدول المستوردة، مشيرا إلى أن الصراع في البحر الأسود كان العامل الذي دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو أعلى مستوياتها منذ عامين، بعد ارتفاعها بأكثر من 4% في الجلسة السابقة، فيما تعرضت سفينة محملة بالشعير لصالح شركة “آرتشر-دانيلز-ميدلاند” لأضرار داخل ميناء أوديسا الأوكراني، في وقت فرضت فيه روسيا قيودا على رسو السفن في بعض موانئ بحر آزوف وكافكاز.

وأكد فيتور بيستويا، كبير محللي الحبوب والبذور الزيتية في “رابو بنك”، أن هذه التطورات تهدد بإرباك صادرات الحبوب من منطقة البحر الأسود، مشيرا إلى أن تزامن الأزمات الجيوسياسية مع موجات الحر يدفع أسعار مختلف المحاصيل الزراعية إلى الارتفاع في الوقت نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى