أخباراستثمار وتأمين

حوار خاص| الدكتور رامي شعلان: «مشروعك» من فكرة رقمية إلى محرّك إقليمي لاقتصاد المعرفة والاستثمار

حوار : مي مجاهد

بعد النجاحات الاستثنائية التي حققتها شركة مشروعك للاستشارات، وتوسعها الجغرافي اللافت في معظم دول المنطقة، برزت تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التميز، وكيف نجحت الشركة في فرض نفسها كشريكٍ استراتيجي لا غنى عنه للمستثمرين وروّاد الأعمال، بينما عجز كثيرون عن تجاوز التحديات السوقية المتصاعدة. ولأن القصة لا تُقاس فقط بنمو الحجم المؤسسي، بل بالرؤية، والانضباط في التنفيذ، والقدرة على التكيف مع التحوّلات الاقتصادية فقد رأينا أن من واجبنا تسليط الضوء على هذه التجربة الملهمة من خلال لقاء حصري مع رئيس مجلس إدارة الشركة: الدكتور رامي شعلان الذي أبدى ترحيبًا خاصًّا بهذا الحوار، انطلاقًا من التزامه بدعم شباب روّاد الأعمال، وتعزيز المحتوى الاحترافي الذي يرتقي بالاقتصاد الوطني، ويعزز ثقافة التخطيط الاستراتيجي والاستدامة في بيئة الأعمال العربية.

ما هي الشرارة الأولى التي ساعدت على إطلاق شركة مشروعك للاستشارات؟

بدأت مسيرتي المهنية في مجال الاستشارات الاقتصادية والإدارية عام 2008م وخلال السنوات الأربع الأولى من عملي تواصلت مع مئات المستثمرين ورواد الأعمال ولاحظت بوضوح أن قطاع الاستشارات يفتقر إلى الحلول الرقمية والتكنولوجيا؛ فالخدمة التي يطلبها العميل سواء أكانت دراسة جدوى أو تحليل مالي أو خطة عمل تستغرق شهورًا لتنفيذها وتتم بالطريقة التقليدية المعتمدة على تكديس الأوراق بعضها فوق بعض حتى قررت أن أخطو خطوة استباقية نحو التغيير، فدرست فكرة إطلاق منصة إلكترونية تسهّل على العميل رؤية المشاريع الاستثمارية ورأس المال المطلوب لتنفيذها ومعدل العائد على الاستثمار فيها وبالفعل قمت بإطلاق موقع متكامل عام 2014م، وصنّفت فيه القطاعات الاقتصادية ووضعت تحت كل قطاع قائمة بأبرز الفرص الاستثمارية المدعمة بكافة المؤشرات المالية بحيث أتيح للمستثمر اختيار المشروع الأنسب له بناءً على أهدافه وقدراته المالية ومستوى تحمله للمخاطر كما بيّنت مراحل سير الخدمات الاستشارية الأخرى وأجبت عن كل الأسئلة المتعلقة بها غير مكتفٍ بدراسة الجدوى فقط؛ وهكذا كانت ولادة «مشروعك» الشركة التي جاءت انعكاسًا لرؤية واقعية، واستجابة لفجوة حقيقية في السوق.

إذن كانت التكنولوجيا هي الميزة التنافسية لشركة مشروعك للاستشارات ولكن ماذا عن نموذج التشغيل؟

قد يبدو الأمر غريبًا بالنسبة لكِ في البداية إذا عرفتِ أنني اعتمدتُ نموذج ماكدونلدز التشغيلي في تقديم الخدمات الاستشارية، ليس من حيث المحتوى طبعًا، بل من حيث الآلية والكفاءة؛ ففي وقت كانت فيه الاستشارة تُدار مركزياً عبر مستشار واحد أو اثنين يتحملان عبء العمل كاملاً من البداية إلى النهاية، قررتُ تفكيك العملية إلى مراحل دقيقة يُناط بكل منها خبير متخصص في مجاله _بدءًا من بحوث السوق ودراسة الجدوى الفنية ومرورًا بالتحليل المالي وإعداد الخطط التسويقية وصولاً إلى تقييم المخاطر وملفات التمويل… إلخ_ فينجز كل فرد مهمته بدقة وسرعة، ثم يمرر العمل إلى المحطة التالية ضمن سلسلة منضبطة، تمامًا كما في خط التجميع الصناعي. وقد أثمر هذا النهج في خفض زمن تنفيذ الدراسات بشكل جذري؛ فما كان يستغرق شهورًا من الانتظار والتعديلات المتكررة أصبح يُنجز في غضون أسبوع أو أسبوعين كحد أقصى، مع ارتفاع ملحوظ في جودة المخرجات بفضل التخصص العميق في كل مرحلة، مما حوّل تجربة العميل من انتظار مُنهك إلى تفاعل سريع وواثق، وأرسى معيارًا جديدًا للكفاءة في صناعة الاستشارات.

ما المزايا التنافسية التي تضمن لشركة «مشروعك» استمرار ريادتها وقيادتها للسوق وتجعل من تقليد نموذجها أو محاكاته أمرًا بالغ الصعوبة على المنافسين؟

أولًا: الرؤية الواضحة

رؤيتنا «مشروعك 2032» ليست مجرد شعار، بل خطة استراتيجية مُفصّلة تمتد على مراحل زمنية مُقاسة، وتستند إلى مؤشرات أداء واضحة، تهدف إلى تعزيز ريادتنا الإقليمية وتوسيع أثرنا التنموي، من خلال توطين الابتكار، وبناء شراكات استثمارية ذكية، وتمكين جيل جديد من الاستشاريين في جميع التخصصات.. كل ذلك لضمان استمرارية النمو، ولتتحول «مشروعك» من مزوّد خدمات إلى مُحرّك رئيسي لاقتصاد المعرفة في الشرق الأوسط.

ثانيًا: بيئة العمل

بيئتنا مبنية على المرونة والتمكين، حيث يُمنح كل استشاري مساحة واسعة للإبداع والمبادرة ضمن مؤشرات أداء رئيسية. وعندما تندمج الأدوات الرقمية الذكية مع ثقافة مؤسسية تشجّع على التعلّم المستمر وترسخ حس المسؤولية المشتركة، تتحول بيئة العمل إلى حاضنة للحلول المبتكرة؛ لذلك فإن إنتاجيتنا استثنائية، وكوادرنا من أفضل الكفاءات والخبرات، وخدماتنا تتسم بالدقة والسرعة.

ثالثًا: فريق مشروعك

يضم فريق شركة مشروعك اليومَ أكثر من 350 مستشارًا، موزعين في ثماني دول، وهم يتمتعون بخبرات متكاملة في المجالات الاقتصادية والإدارية والهندسية والقانونية واللغوية؛ تمكّنهم من تقديم الخدمات الاستشارية بفهم عميق يراعي طبيعة كل سوق محلي. يعملون وفق منهجية تشغيلية موحدة تضمن الجودة والتناسق في المخرجات خاصة في البيئات التنظيمية والاقتصادية الديناميكية كالمملكة العربية السعودية. هذا التكوين يجعل الفريق وحدة استشارية متماسكة ومتعددة الأبعاد، قادرة على التفاعل السريع والتحليل العميق، ودعم المشاريع بكفاءة من مرحلة الفكرة حتى التنفيذ الكامل.

رابعًا: الخبرة الواسعة

منذ عام 2014م، ونحن نعمل مع آلاف المستثمرين في دول المنطقة لاسيما دول الخليج، وساهمنا في تأسيس مئات المشاريع الناجحة على الأرض في العديد من القطاعات: الصناعية، والخدمية، والعقارية، والسياحية، والتجارية، والتقنية. هذه الخبرة لا تمكننا فقط من سرعة التحليل بل القدرة الاستباقية على قراءة السوق وتوقع التحديات قبل حدوثها وتقديم حلول عملية مُجرّبة مبنية على وقائع وتجارب فعلية تضمن استمرارية المشاريع، وتحصّنها ضد المخاطر القانونية والتشغيلية والمالية.

خامسًا: التحسين المستمر لتجربة العميل

لا نكتفي كغيرنا بقياس رضا العميل بعد تسليم الخدمة وإنما في كل لحظة تفاعل بدءًا من دخوله على موقعنا الإلكتروني وملء استبيان طلب الخدمة حتى متابعة تنفيذ المشروع على الأرض وبدء التشغيل أو الإنتاج. وبناءً على التغذية الراجعة نطور عملياتنا ونحدّث أدواتنا، لنصل إلى نسبة رضا عملاء تتجاوز _بفضل الله تعالى_ 90% عامًا بعد عام.

كل شركة عظيمة بُنيت على قيم يؤمن بها جميع الأفراد العاملين بها.. فما القيم التي بُنيت عليها شركة مشروعك للاستشارات؟

  1. الالتزام: ليس فقط بمواعيد التسليم أو متطلبات العميل، بل بالعِلم، والدقة، والمنهجية، والمعايير المتعارف عليها عالميًا؛ فنحن لا نقدّم الخدمة لمجرد إتمام عقد، بل نسعى جاهدين لكسب ثقة المستمر، ومصلحة العميل عندنا فوق أي مصلحة.
  2. المهنية: تعني عندنا الاحترام العميق للاختصاصات، والانضباط في التعامل مع البيانات، والحياد في التحليل، وعدم الخلط بين الرأي الشخصي والحكم المهني. فالاستشاري لا يستحق هذا اللقب إلا عندما يضع مصلحة المشروع فوق كل اعتبار.
  3. التميز: نحن لا ننافس الآخرين وإنما ننافس إصدارتنا السابقة في كل خدمة نقدمها، فبعد تسليم أي خدمة نتساءل: هل هي أفضل من التي سبقتها؟ هل زاوية التحليل فيها أعمق؟ وهل تقدم حلولًا تزيد من الربحية أكثر فأكثر؟ بهذا النهج، نضمن تطورًا مستمرًا في جودة مخرجاتنا.
  4. الإبداع والابتكار: نؤمن أن كل تحدٍّ يواجهه العميل يحمل في طياته فرصة لخلق حلول غير تقليدية وغير مسبوقة. لا نكتفي بتطبيق النماذج الجاهزة أو الحلول المألوفة، بل نسعى دائمًا إلى إعادة النظر في التحديات والمشكلات من زوايا جديدة، واستنباط أفكار مبتكرة تجمع بين العمق التحليلي والجرأة الإبداعية. إن ابتكارنا لا يقتصر على المنتج النهائي فحسب، بل يمتد إلى عملية التفكير ذاتها والمنهجية والأدوات التي نستخدمها، مما يمكننا من تقديم قيمة فريدة لعملائنا في كل خدمة.

نعرف جميعًا أن شركة مشروعك للاستشارات تتواجد بفروعها في السعودية والإمارات ومصر والعراق وقطر وسلطنة عمان واليمن ومؤخرًا ليبيا فما هي آليات التوسع عند مشروعك؟ أو بمعنى أدق ما المنهجية التي تتبعها «مشروعك» لفتح فرع جديد؟

لا بدّ من دراسة السوق المستهدف بدقة لفهم ديناميكياته، وتحديد فجواته، واكتشاف الفرص الواعدة التي تتماشى مع التحوّلات الاقتصادية والتنظيمية. وكلما كانت الدولة تمتلك رؤية طموحة تسعى لتحقيقها أو ترجمتها على أرض الواقع فإن دورنا كمستشارين يصبح أكثر تأثيرًا، حيث نُسهم في مواءمة مشاريع المستثمرين وروّاد الأعمال مع أهداف هذه الرؤية، ونساعد الجهات الحكومية والخاصة في تحويل الاستراتيجيات إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، ذات عوائد مالية واجتماعية مستدامة، وبأعلى معايير الكفاءة والابتكار.

اذكر لنا ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت شركة مشروعك للاستشارات أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم

رؤية واضحة وطموحة: انطلقت الشركة عام 2014 برؤية مُلهمة، وهي “تحويل طموحات المستثمرين وروّاد الأعمال إلى مشاريع واقعية وناجحة”، وعملت على ترجمتها عبر منهجية منضبطة، وخدمات مُحكمة، وتركيز دائم على القيمة المُضافة والنتائج الملموسة.

فريق عمل متخصص: يضم فريق عملنا أكثر من 350 مستشارًا متخصصًا، يمتلكون خبرات متنوعة وعمیقة تغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، لذلك فهم ليسوا مجرد مستشارين يقدمون الدعم، بل شركاء حقيقيون يحاربون معك جنبًا إلى جنب في كل خطوة، ويسخرون كفاءاتهم وابتكاراتهم لإعلاء اسم «مشروعك» وضمان تفوقها على جميع منافسيها.

الاعتماد المبكر على التكنولوجيا والابتكار: كانت شركة مشروعك من أوائل الشركات التي دمجت بين الاستشارات التقليدية والتقنيات الرقمية الذكية مما مكّنها من تقديم خدمات أسرع، وأكثر دقة، ولا شك أن ذلك أسهم في تميّزها كشريك استراتيجي لا كمزوّد خدمة فقط.

هذه العوامل مجتمعة شكّلت مثلث القوة الذي مكّننا من تقديم خدماتنا في أكثر من 35 دولة وتحقيق معدلات ربحية استثنائية لعملائنا.  

ما هي الخدمات التي ستركز عليها شركة مشروعك للاستشارات في عام 2026

في عام 2026، ستعمل شركة «مشروعك» للاستشارات كعادتها على تقديم خدماتها المتخصصة، عالية القيمة كإعداد دراسات الجدوى وخطط الأعمال والتحليل المالي وتقييم الأداء والخطط التسويقية وتوريد الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج غير أننا سنركز جهودنا على أربع خدمات نرى أن السوق بحاجة إليها خلال الفترة القادمة:

  • الخطة الاستراتيجية: لمساعدة المنشآت والمؤسسات في صياغة رؤى طويلة الأمد قابلة للتنفيذ، من خلال تحليل عميق للبيئة التنافسية ووضع استراتيجيات مرنة تحقق النمو المستدام والتميز في الأداء.
  • الهيكلة الإدارية وإعادة الهيكلة: تقديم حلول شاملة لتصميم الهياكل التنظيمية الفعّالة، وإعادة هيكلة الشركات لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين الحوكمة، وتسريع عمليات اتخاذ القرار في مواجهة التحديات الاقتصادية.
  • دراسة أعلى وأفضل استخدام: إجراء دراسات متخصصة لتحديد أفضل الاستخدامات الممكنة للأصول العقارية والأراضي، مع تحليل اقتصادي دقيق يضمن تحقيق أعلى عوائد مالية ممكنة.

اقرأ هنا: دراسة أعلى وأفضل استخدام.. الطريق الآمن لتحقيق أعلى عائد من الأرض البيضاء

  • البرامج التمويلية: في إطار توسيع نطاق خدماتنا الاستشارية، نعمل حاليًا على شراكات استراتيجية مع مجموعة مختارة من البنوك الرائدة وشركات التمويل المتخصصة في الوطن العربي، لنكون وسطاء موثوقين بين هذه الجهات وطالبي التمويل من المستثمرين ورواد الأعمال. هذا الدور الوسيط سيسهل الوصول إلى حلول تمويلية مرنة ومبتكرة تتناسب مع احتياجات المشاريع المتنوعة، مما يساهم بشكل كبير في تسريع تنفيذ المبادرات الاقتصادية، ودفع عجلة النمو، وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة بأكملها.

ما هي أبرز التحديات التي واجهتها شركة مشروعك للاستشارات في عام 2025م وكيف استطعتم التغلب عليها؟

لم يكن التحدي الأبرز في 2025م بل كان في العام السابق له_ أقصد 2024م_ وبالنسبة للمشكلة فكانت تتمثل في الارتفاع الملحوظ في تكاليف التسويق المدفوع، خاصة مع تصاعد أسعار الإعلانات الرقمية وازدياد المنافسة على المنصات الإعلانية الرئيسية، مما كان يؤثر على هوامش الربحية وكفاءة جذب العملاء الجدد. إلا أننا تمكّنا من التغلب على هذا التحدي من خلال تحول استراتيجي مدروس شمل إعادة هيكلة شاملة مع التحول نحو قنوات تسويقية عضوية أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة. استثمرنا بشكل مكثف في إنتاج محتوى عالي القيمة يعكس خبراتنا ويبني الثقة مع الجمهور المستهدف، وطورنا برامج تنقيب متقدمة تعتمد على البيانات والتحليل الدقيق، إلى جانب تعزيز نظام الإحالات من خلال حوافز قوية لعملائنا الحاليين والشركاء. هذه الاستراتيجيات لم تخفض التكاليف فحسب، بل ساهمت في بناء علاقات أطول أمدًا وزيادة معدلات التحويل، مما عزز نمونا المستدام وأكد قدرتنا على التكيف السريع مع المتغيرات السوقية.

ونحن على أعتاب مطلع عام جديد، وجّه كلمة لشريك من شركاء نجاحك؟

أحبُّ أن أوجه كلمتي إلى فريق شركة مشروعك العظيم، شركائي الحقيقيين في كل نجاح حققناه: شكرًا لكم من أعماق قلبي على التزامكم الاستثنائي، وعلى تحملكم المسؤولية بكل صدق وإخلاص، وعلى كونكم دائمًا على قدر الثقة في كل موقف وتحدٍ مررنا به معًا. هذا العام لم يكن سهلًا على الإطلاق، لكن وجودكم كان الفارق الحقيقي الذي صنع الإنجازات وحوّل التحديات إلى فرص. أنتم لم تكونوا مجرد فريق عمل، بل كنتم السند الحقيقي لـ«مشروعك»، وروحًا واحدة متماسكة عملت بتفانٍ كامل؛ قدّمت وضحت وسعت دون كلل لتجعل تجربة كل عميل مميزة ومشرفة وتليق باسم «مشروعك». اليوم، ومع دخولنا مرحلة جديدة، أود التأكيد على ثقتي الكاملة في قيادة الأستاذ مصطفى عبد الظاهر، الرئيس التنفيذي للشركة، وكلي يقين بأن رؤيتنا ستتحقق بإذن الله، بفضل روحكم الرائعة وإصراركم الذي يتجدد عامًا بعد عام. كل عام وأنتم بخير.. كل عام و«مشروعك» أقوى بكم.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى