نيسان تخسر صدارة السيارات الكهربائية في اليابان بعد 15 عامًا من الهيمنة

شهد سوق السيارات الكهربائية في اليابان تحولًا كبيرًا مع نهاية عام 2025، حيث فقدت شركة نيسان صدارتها التاريخية للمبيعات لأول مرة منذ نحو 15 عامًا. ورغم أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل أقل من 2% من إجمالي مبيعات السيارات في البلاد، إلا أن دخول منافسين جدد وتغير سياسات الدعم الحكومي أحدث هزة قوية في حصص السوق.
لطالما كان طراز “ليف” (Leaf) رمزًا للسيارات الكهربائية في اليابان، حيث هيمنت نيسان على هذا القطاع منذ إطلاق الطراز لأول مرة. لكن الربع الرابع من 2025 شهد زيادة ملحوظة في مبيعات المنافسين، بسبب تقادم بعض طرازات نيسان وظهور بدائل أكثر تطورًا من شركات يابانية وصينية حديثة، وهو ما يمثل جرس إنذار للشركة التي اعتبرت اليابان معقلها الأساسي.
وفي خطوة لدعم التحول الكهربائي، رفعت الحكومة اليابانية قيمة الحوافز المباشرة للمشترين لتصل إلى حوالي 8,300 دولار لكل سيارة كهربائية، وهو مبلغ سخي لم يقتصر تأثيره على نيسان فقط، بل ساهم في تشجيع المستهلكين على تجربة علامات تجارية جديدة، وزيادة التنوع في السوق بشكل غير مسبوق. وتهدف الحكومة من هذه الحوافز إلى رفع معدل تبني السيارات الكهربائية فوق حاجز الـ 2%، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية لعام 2026.
ومن أبرز المنافسين الجدد، تستعد شركة BYD الصينية لدخول السوق الياباني بقوة خلال 2026 من خلال طراز Racco الذي ينتمي لفئة السيارات الصغيرة “Kei Car” المشهورة في المدن اليابانية المزدحمة. ومن المتوقع أن تحظى النسخة الكهربائية بالكامل من هذه الفئة بشعبية كبيرة، لا سيما مع السعر التنافسي، ما قد يقلب الموازين ويضع الشركات اليابانية التقليدية أمام تحدٍ جديد للحفاظ على حصصها السوقية.
ورغم هذه التحديات، يشير الخبراء إلى أن سوق السيارات الكهربائية في اليابان لا يزال في بداياته، وأن العام الحالي 2026 سيشهد دخول طرازات كهربائية صغيرة وبأسعار معقولة من شركات يابانية مثل تويوتا وهوندا. وتؤكد التوقعات أن المنافسة المتصاعدة لن تكون محصورة في الماضي أو الولاءات القديمة للعلامات التجارية، بل ستعتمد على الابتكار المستمر وتحسين التجربة التقنية للمستهلك بشكل دائم.
في النهاية، يمثل تراجع نيسان في سوق السيارات الكهربائية بداية مرحلة إعادة تشكيل للسوق الياباني، حيث ستحدد القدرة على تقديم سيارات مبتكرة وعملية مستقبل الحصص السوقية. ومع دخول شركات صينية ويابانية حديثة، من المتوقع أن يشهد المستهلك الياباني تنوعًا غير مسبوق في الخيارات الكهربائية، وسط تنافس حاد بين الجودة، السعر، والتكنولوجيا الحديثة.

