مصر توسّع شراكات الهيدروجين الأخضر مع أوروبا لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة

تواصل مصر تعزيز موقعها على خريطة الطاقة العالمية من خلال التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية، وذلك عبر توقيع شراكات واتفاقيات جديدة مع عدد من الشركات الأوروبية والعالمية المتخصصة في مجالات الطاقة النظيفة.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وخفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يواكب التوجهات العالمية نحو تقليل استخدام الوقود الأحفوري والحد من تأثيرات التغير المناخي.
وأكدت مصادر بقطاع الطاقة أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز، ووفرة مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب البنية التحتية المتطورة في موانئ البحر الأحمر والمتوسط.
وشهدت الفترة الأخيرة توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الحكومة المصرية وشركات أوروبية وآسيوية، بهدف تنفيذ مشروعات ضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، باستخدام الطاقة المتجددة في عمليات الإنتاج، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية.
وتعمل الدولة على توفير بيئة استثمارية جاذبة في هذا المجال، من خلال تقديم حوافز للمستثمرين، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتخصيص مناطق صناعية متكاملة لمشروعات الطاقة الخضراء، إلى جانب تطوير الموانئ لتكون جاهزة لاستقبال وتصدير منتجات الهيدروجين.
وفي هذا السياق، يُعد مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أبرز المشروعات الجاري تنفيذها، حيث يستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتداول الوقود النظيف، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز من مكانة مصر في أسواق الطاقة العالمية.
كما تسعى الحكومة إلى دمج مشروعات الهيدروجين الأخضر ضمن استراتيجية الطاقة الوطنية، التي تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري خلال السنوات المقبلة، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
ويرى خبراء الطاقة أن دخول مصر بقوة في مجال الهيدروجين الأخضر يمثل خطوة استراتيجية مهمة، خاصة في ظل الطلب المتزايد من الدول الأوروبية على مصادر طاقة نظيفة بديلة للغاز الطبيعي، في إطار خطط التحول الطاقي في القارة الأوروبية.
كما أشار الخبراء إلى أن مصر تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال، تتمثل في انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، وهو ما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات العالمية في قطاع الهيدروجين.
وتعمل الدولة بالتوازي مع هذه المشروعات على تطوير البنية التحتية للطاقة، بما يشمل شبكات الكهرباء ومحطات التحلية والموانئ، لضمان دعم سلاسل إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر بكفاءة عالية.
وفي الوقت نفسه، يتم التركيز على بناء القدرات البشرية من خلال تدريب الكوادر الفنية والهندسية المتخصصة في تقنيات الطاقة الجديدة، بما يضمن استدامة هذه المشروعات على المدى الطويل.
كما تتجه الحكومة إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة النظيفة، في ظل الاهتمام الأوروبي المتزايد بالاعتماد على مصادر بديلة ومستدامة للطاقة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام مصر لتصبح شريكًا رئيسيًا في هذا القطاع.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن مشروعات إضافية في مجال الهيدروجين الأخضر، سواء من خلال الشراكات الحكومية أو القطاع الخاص، بما يعزز من قدرة مصر على المنافسة في سوق الطاقة العالمي.
وفي المجمل، يعكس التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر رؤية مصر المستقبلية للتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، قائم على الابتكار والاستدامة، ويعزز من مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الطاقة النظيفة.

