مصر تستضيف ختام منتدى «غايا للاقتصاد الدائري 2026» بمشاركة أوروبية وأممية.. وإعداد أول استراتيجية وطنية للاقتصاد الأزرق

استضافت وزارة التنمية المحلية والبيئة فعاليات اليوم الثالث والأخير من النسخة الثالثة لمنتدى «غايا للاقتصاد الدائري 2026»، بالمركز الثقافي البيئي التعليمي «بيت القاهرة» في الفسطاط، بالتعاون مع المنظمة الأوروبية للقانون العام، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة – خطة عمل البحر المتوسط، وبمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية.
وشهدت الفعاليات مناقشات حول تعزيز الاقتصاد الدائري والأزرق، ودعم مشاركة المرأة في تحقيق التنمية المستدامة، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص للاستثمار والنمو وتوفير فرص العمل.
مصر تعمل على إعداد أول استراتيجية وطنية للاقتصاد الأزرق
افتتح المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، فعاليات المنتدى نيابة عن الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وبمشاركة المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة.
وأكد عبد الرحيم أن استضافة مصر للمنتدى تعكس دورها الإقليمي في حماية البيئة البحرية والساحلية، خاصة في ظل رئاستها مكتب الأطراف المتعاقدة في اتفاقية برشلونة خلال عامي 2026 و2027، واستضافتها مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين للاتفاقية في ديسمبر 2025، الذي شهد اعتماد إعلان القاهرة الوزاري واستراتيجية البحر المتوسط للتنمية المستدامة للفترة 2026-2035.
وأوضح أن الاقتصاد الدائري يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والاستثمار وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى جهود الوزارة لجذب الاستثمارات البيئية والمناخية من خلال وحدة الاستثمار البيئي والمناخي، وتقديم الدعم الفني للمستثمرين وربط المشروعات بمصادر التمويل الأخضر.
وأضاف أن مصر تعمل على إعداد أول استراتيجية وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق بمشاركة الجهات المعنية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات إقليمية تستهدف تحقيق الاستدامة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبتمويل من مرفق البيئة العالمي.
وتشمل الجهود كذلك تحديث برنامج العمل الاستراتيجي لإقليم البحر الأحمر، وإعداد خطة إدارة متكاملة لمحمية الحيد المرجاني العظيم، وتطبيق مبادئ الاستدامة في محميات جنوب سيناء.
الاقتصاد الأزرق يدعم الاستثمار ويحمي البيئة البحرية
وأشار رئيس جهاز شئون البيئة إلى أن الاقتصاد الأزرق يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحقيق التوازن بين حماية النظم البيئية البحرية والتنوع البيولوجي، وتنمية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والصيد المستدامين والموانئ والنقل البحري والطاقة البحرية.
وأكد أهمية الحد من التلوث والمخلفات البحرية، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد المائية والساحلية بما يحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
كما لفت إلى أهمية دور المرأة في التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر العاملة في إعادة التدوير، بما يسهم في الربط بين حماية البيئة والتنمية المحلية وتوفير فرص العمل المستدامة.
وأوضح أن بيانات منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» تشير إلى أن المرأة تمثل نحو 40% من العاملين في سلسلة القيمة المائية عالميًا، وترتفع النسبة إلى نحو 62% في أنشطة ما بعد الصيد، مقابل نحو 24% بين الصيادين ومربي الأحياء المائية.
أمل عمار: تمكين المرأة استثمار في مستقبل اقتصادي أكثر تنافسية
من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح مسارًا اقتصاديًا واعدًا يفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج والعمل، ويتيح تحويل التحديات البيئية إلى قيمة اقتصادية.
وأوضحت أن المرأة تمتلك قدرات كبيرة على الابتكار وإدارة المشروعات والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، مشددة على أهمية تسهيل حصول المشروعات المستدامة على التمويل والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المعنية، بما يدعم قدرتها على النمو والمنافسة وتحقيق عوائد اقتصادية مستمرة.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي أُطلقت عام 2017، تمثل إطارًا وطنيًا لدعم مشاركة المرأة في التنمية وإتاحة الفرص أمامها في مختلف القطاعات.
وأكدت أن الاستثمار في قدرات المرأة ينعكس إيجابيًا على الأسرة والمجتمع المحلي والاقتصاد الوطني، ويسهم في تعزيز فرص التنمية المستدامة.
شراكات مصرية أوروبية لتعزيز الاستدامة البيئية
وأكدت الدكتورة هبة شعراوي، رئيس الإدارة المركزية للسواحل والبحيرات والموانئ ونقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية برشلونة، وجود ترابط وثيق بين تعزيز دور المرأة في التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة البحرية والساحلية، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة.
من جانبها، أعربت جيريفاليا سليمي، نائبة رئيس المنظمة الأوروبية للقانون العام، عن تقديرها للشراكة مع مصر في تنظيم المنتدى، مشيرة إلى أهمية تحويل الروابط بين مصر واليونان إلى شراكات عملية وتبادل للخبرات، بما يدعم بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات البيئية.
جلستان لمناقشة الاقتصاد الأزرق ودور المرأة
تضمنت فعاليات اليوم الختامي جلستين رئيسيتين؛ تناولت الأولى تعزيز دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة، بينما ركزت الثانية على دعم التحول نحو الاقتصاد الأزرق في البحر المتوسط.
وشملت المناقشات سلاسل القيمة الدائرية الزرقاء، والتخطيط المكاني البحري، والحوكمة البحرية، وسبل حماية الساحل المصري.
ويُعد منتدى «غايا للاقتصاد الدائري» منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الأوروبية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. وشهدت نسخة عام 2025 مشاركة أكثر من 3600 شخص من 47 دولة.

