أخباراستثمار وتأمين

مستقبل الطاقة الشمسية عالميًا: 46% من الكهرباء ستكون من مصادر متجددة بحلول 2030

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا حول “آفاق الطاقة الشمسية”، في إطار سلسلة إصدارات دورية تستعرض أبرز ملامح الطاقة النظيفة والمتجددة، والفرص المتاحة لتعظيم الاستفادة منها. وقد ركز التحليل على النمو العالمي للطاقة الشمسية، والعوامل المساندة والمعيقة لهذا القطاع الحيوي في ظل التحول الدولي نحو الطاقة المستدامة.

وأشار التحليل إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت أحد المحاور الرئيسة في مسار الانتقال إلى الطاقة المتجددة، مدفوعةً بتطور التكنولوجيا وتراجع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى زيادة الوعي البيئي عالميًا. وقد سجل القطاع معدلات نمو قياسية خلال السنوات الأخيرة، ما دفع الدول إلى إعادة صياغة مزيج الطاقة لديها وتسريع الاعتماد على الطاقة النظيفة.

ومع ذلك، تواجه الطاقة الشمسية تحديات هيكلية تتعلق بسلاسل الإمداد، وتأمين المعادن الحيوية، إضافة إلى التباين الجغرافي في حجم الاستثمارات، ما يثير تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على بلوغ أهدافه المناخية ضمن الأطر الزمنية المحددة.

ووفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) لعام 2025، بلغت حصة مصادر الطاقة المتجددة 46% من إجمالي القدرة العالمية المركبة لتوليد الكهرباء بنهاية 2024، ما يعادل نحو 4443 جيجاوات، مع تصدر آسيا الإنتاج العالمي للطاقة الشمسية بحصة 62%، تلتها أوروبا بنسبة 18.1%، وأمريكا الشمالية بنسبة 10.5%. أما منطقة أوراسيا فسجلت أعلى معدل نمو سنوي بنحو 64%، في حين كانت أمريكا الوسطى والكاريبي الأقل مساهمة.

ويشير التحليل إلى أن تحقيق أهداف الطاقة والمناخ يتطلب تسريع نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية عالميًا، مع توسع كبير في القدرات التصنيعية، لضمان تلبية الطلب المتنامي. وتشير تقديرات الوكالة إلى أن وتيرة الإضافات السنوية للطاقة الشمسية الكهروضوئية يجب أن تتضاعف أربع مرات لتصل إلى نحو 630 جيجاوات بحلول عام 2030.

ويُتوقع أن توفر مصادر الطاقة المتجددة نحو 46% من الكهرباء عالميًا بحلول 2030، مع مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح بما يقارب 30% من هذا المزيج. كما من المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية المصدر المتجدد الأول للكهرباء، متجاوزة الطاقة الكهرومائية، تليها طاقة الرياح.

ويبرز التحليل أهمية المعادن الحيوية في صناعة الطاقة الشمسية، مثل النحاس، السيليكون، الليثيوم، والنيكل، مع تأكيد هيمنة الصين على إنتاج معظم هذه الموارد، وهو ما يفرض تحديات على توسع القطاع واستدامته. وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على النحاس سيرتفع من 26 مليون طن عام 2023 إلى نحو 40 مليون طن بحلول 2050، فيما سيصل الطلب على السيليكون إلى نحو 2 مليون طن متري بحلول 2030.

كما سلط التحليل الضوء على التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على قطاع الطاقة الشمسية، بما في ذلك تقلبات أسعار المواد الخام، وارتفاع تكاليف التمويل، وندرة العمالة الماهرة، إلى جانب فجوات الاستثمار في الدول منخفضة الدخل.

وفي ظل هذه التحديات، شهدت السنوات الأخيرة زيادة الدعم السياسي والتقني للتحول الطاقي، حيث التزمت 130 دولة في مؤتمر COP28 بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات لتصل إلى ما لا يقل عن 11 تيراوات بحلول 2030، ما يعزز آفاق الطاقة الشمسية كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وأهداف المناخ العالمية.

ويخلص التحليل إلى أن الاستفادة الكاملة من الطاقة الشمسية رهينة بتجاوز العقبات الهيكلية وضمان استدامة سلاسل التوريد، وتعزيز الاستثمار في المعادن الحيوية، وتدريب الكفاءات المتخصصة، مؤكدًا أن التنسيق الدولي والإرادة السياسية الفعّالة يمكن أن تحوّل هذه التحديات إلى فرص لتسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى