أخباردولي وعربي

بعد العملية الأمريكية.. اضطرابات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة يزيد الضغوط على فنزويلا

تشهد فنزويلا حالة من الاضطراب الاقتصادي والسياسي عقب الهجمات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع حساسة في البلاد، وسط مخاوف دولية من تأثير محتمل على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا وأن فنزويلا تمتلك احتياطيات نفطية ثقيلة تُعد من بين الأكبر عالميًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفنزويلي من تعقيد شديد؛ إذ احتلت البلاد في عام 2023 المرتبة 114 من بين 226 دولة من حيث إجمالي الصادرات، والمرتبة 99 من بين 132 وفق مؤشر التعقيد الاقتصادي للتجارة، و91 من بين 96 في مجال التكنولوجيا، و108 من بين 137 في البحث العلمي، وفق منصة «مرصد التعقيد الاقتصادي».

وبحسب البيانات التجارية، بلغت صادرات فنزويلا 7.63 مليار دولار في 2023، يقودها النفط الخام بقيمة 4.05 مليار دولار، يليه فحم النفط وخردة الحديد ومشتقات الكحول والأسمدة النيتروجينية. وجاءت الولايات المتحدة في صدارة الدول المستوردة من فنزويلا بنحو 3.81 مليار دولار، تلتها الصين وإسبانيا والبرازيل وتركيا.

وعلى الجانب الآخر، تعتمد فنزويلا على واردات رئيسية تشمل الوقود المكرر والهواتف ووجبات الصويا والذرة والسيارات، مع كون الصين والولايات المتحدة والبرازيل أبرز الدول المصدرة إليها.

وفي أعقاب الهجمات، شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا فوريًا في الأسعار، حيث تم تداول خام برنت عند 60.75 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات. وأكدت مصادر في شركة النفط الوطنية أن المنشآت الأساسية لم تتعرض لأضرار مباشرة، رغم تأثير العقوبات والحصار البحري والهجمات السيبرانية على عمليات التسليم.

وفي تطور مهم، أعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي، اليوم السبت، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيواجهان أقسى عقوبات العدالة الأمريكية بعد اعتقالهما ونقلهما إلى الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن المدى المتوسط قد يشهد تغيرات جوهرية في المشهد الاقتصادي الفنزويلي، خاصة إذا أسفرت التطورات السياسية عن رفع العقوبات وجذب استثمارات جديدة تعيد تنشيط قطاع النفط الحيوي.

وفي المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار التوترات قد يزيد هشاشة الاقتصاد الفنزويلي، الذي يعاني من تراجع حاد في قدرته الإنتاجية وتقلّص صادراته خلال السنوات الخمس الماضية من 37.6 مليار دولار إلى 7.63 مليار دولار فقط. وأشاروا إلى أن أي اضطراب إضافي في قطاع الطاقة سيؤثر مباشرة على الإيرادات الحكومية، ويزيد صعوبة تمويل الواردات الأساسية مثل الوقود المكرر والمواد الغذائية، كما أن انخفاض مؤشر التعقيد الاقتصادي يعكس محدودية قدرة البلاد على تنويع صادراتها، مما يجعل الحكومة المقبلة أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة تتطلب إصلاحات جذرية وإعادة هيكلة شاملة لقطاعي النفط والصناعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى