المستثمرون يراهنون على أرباح الشركات لدعم صعود الأسهم الأمريكية وسط ضبابية سياسية

يراهن المستثمرون على موسم قوي لإعلانات أرباح الشركات الأمريكية للحفاظ على موجة الصعود في الأسواق، في وقت تستوعب فيه الأسواق حزمة من مقترحات السياسات الداخلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية مع بداية عام 2026.
وبعد انطلاق موسم الإعلان عن نتائج الربع الرابع من 2025، من المتوقع أن تعلن مجموعة متنوعة من الشركات نتائجها خلال الأسبوع المقبل، من بينها نتفليكس، جونسون آند جونسون، وإنتل، في ظل تسارع وتيرة موسم الأرباح الذي يمثل المحرك الأساسي للأسواق في ظل حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي.
وعقب أداء قوي للأسواق في 2025، استهلت المؤشرات الرئيسية للبورصة الأمريكية العام الجاري بصعود، رغم التقلبات الأسبوعية وارتفاع مؤشرات التذبذب. وأوضح خبير الأسواق الاستراتيجي آرت هوجان أن الأرباح أصبحت المحرك الرئيسي للسوق، مؤكداً أن الشركات القادرة على تجاوز توقعات الأرباح ورفع تقديراتها لعام 2026 ستنال مكافأة المستثمرين.
وشهد مؤشر «إس آند بي 500» ارتفاعاً مقترباً من أعلى مستوياته التاريخية، رغم تراجع أسهم بعض البنوك الكبرى مثل جيه بي مورجان وويلز فارجو بعد إعلان نتائجها، متأثرة بمقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض سقف 10% على بطاقات الائتمان ومنع شركات وول ستريت من شراء منازل الأسرة الواحدة، ما أربك القطاع المالي وأثار حالة من القلق بين المستثمرين.
وعلى الصعيد الدولي، تواصل تصريحات ترامب وتصرفاته حدة الترقب لدى المستثمرين، في وقت يتصاعد الاهتمام العالمي بشأن إيران بعد تهديدات ترامب بالتدخل لدعم المتظاهرين، قبل أن يتبنى لاحقًا نهج الانتظار والترقب.
وساهمت هذه حالة عدم اليقين في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن منذ بداية العام، في حين شهدت قطاعات مثل الطاقة تقلبات ملحوظة، وبقيت المؤشرات الرئيسية للأسهم بعيدة نسبياً عن التأثر المباشر بالأحداث حتى الآن.
وأوضح خبير الاستثمارات جيمس راجان أن السوق تجاهلت حتى الآن الكثير من القضايا الجيوسياسية والسياسات الداخلية، لكنه حذر من أن أي خطوات جريئة للرئيس قد تفرض على السوق إعادة تقييم قوية.
وتغلق أسواق الأسهم الأمريكية أبوابها يوم الاثنين المقبل بمناسبة عطلة مارتن لوثر كينج الابن، قبل أن تعود إعلانات الأرباح بقوة، على رأسها نتفليكس يوم الثلاثاء، التي تخضع لمتابعة خاصة في ظل صفقتها مع باراماونت سكاي دانس للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، في صفقة قد تعيد تشكيل مشهد صناعة الإعلام.
ويتركز الانتباه على توقعات الشركات لعامي 2026 و2027، وسط تفاؤل حذر، حيث من المتوقع أن تزيد أرباح شركات مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 15% في 2026، مع تسجيل نمو في أرباح جميع القطاعات بنسبة لا تقل عن 7%.
وفي سياق مرتبط، يترقب المستثمرون قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب، بالإضافة إلى مرافعات تتعلق بمحاولة ترامب عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، ما يعيد تسليط الضوء على استقلالية البنك المركزي.
وتصاعدت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد أنباء عن تحقيق جنائي يطال رئيسه جيروم باول، فيما أكد ترامب أنه لا يعتزم إقالته، مع توقع ترشيح رئيس جديد للبنك قريبًا، وسط تحذيرات من أن أي تراجع في استقلالية البنك قد يزيد من مخاطر التضخم ويجعل تمويل الدين الأمريكي أكثر تكلفة.


